الإمام أحمد بن حنبل
49
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ، - قال عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ : أَبِي : - " كَتَبْتُهُ عَنْ بَهْزٍ وَابْنِ عُيَيْنَةَ " حَتَّى إِنَّ نَوْفًا يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى لَيْسَ بِصَاحِبِ الْخَضِرِ . قَالَ : فَقَالَ : كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " قَامَ مُوسَى خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَسُئِلَ : أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ ؟ قَالَ : أَنَا . فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ ، قَالَ : بَلْ . عَبْدٌ لِي عِنْدَ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ . قَالَ : أَيْ رَبِّ فَكَيْفَ لِي بِهِ ؟ قَالَ : خُذْ حُوتًا ، « 1 » فَاجْعَلْهُ فِي مِكْتَلٍ ، ثُمَّ انْطَلِقْ ، فَحَيْثُمَا فَقَدْتَهُ ، فَهُوَ ثَمَّ . فَانْطَلَقَ مُوسَى وَمَعَهُ فَتَاهُ يَمْشِيَانِ ، حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ ، فَرَقَدَ مُوسَى ، وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمِكْتَلِ ، فَخَرَجَ ، فَوَقَعَ فِي الْبَحْرِ ، فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُ جِرْيَةَ الْمَاءِ مِثْلَ الطَّاقِ ، وَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا ، وَقَالَ سُفْيَانُ : فَعَقَدَ الْإِبْهَامَ وَالسَّبَّابَةَ ، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا ، قَالَ : فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ ، قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ : آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً [ الكهف : 62 ] " قَالَ : " وَلَمْ يَجِدِ النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ حَيْثُ أُمِرَ ، قالَ ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً ، [ الكهف : 64 ] يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا " . قَالَ : " وَكَانَ لِمُوسَى أَثَرُ الْحُوتِ عَجَبًا ، وَلِلْحُوتِ سَرَبًا " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ « 2 » .
--> ( 1 ) هكذا وقع في ( م ) و ( ق ) و ( ر ) ، وفي ( ظ 5 ) ونسخة بهامش ( ق ) : " نوناً " ، وهما واحد . ( 2 ) إسناده صحيح على شرط الشيخين . عمرو : هو ابن دينار الجُمَحي المكي . وقد سلف الحديث عن عمرو بن محمد الناقد ، عن سفيان بن عيينة برقم ( 21114 ) .